الشيخ الطوسي

297

التبيان في تفسير القرآن

وتقديره وظعني حضني الليل إليك . وقال الآخر : كأن هندا ثناياها وبهجتها * يوم التقينا على ادحال دباب ( 1 ) والمعنى كأن ثنايا هند وبهجة هند . وقوله " وبدأ خلق الانسان من طين " أي ابتدأ خلق الانسان من طين ، يريد انه خلق آدم الذي هو أول الخلق من طين ، لان الله تعالى خلق آدم من تراب ، فقلبه طينا ، ثم قلب الطين حيوانا ، وكذلك قال " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " ( 2 ) وقال - ههنا - و " وبدأ خلق الانسان من طين " وكل ذلك لما في التصريفين دليل وقوله " ثم جعل نسله من سلالة " يعني نسل الانسان الذي هو آدم وولده من سلالة ، وهي الصفوة التي تنسل من غيرها خارجة ، قال الشاعر : فجاءت به عضب الأديم غضنفرا * سلالة فرج كان غير حصين ( 3 ) " من ماء مهين " قال قتادة : المهين الضعيف . وهو ( فعيل ) من المهنة . وقوله " ثم سواه " أي عدله ورتب جوارحه " ونفخ فيه " يعني في ذلك المخلوق * ( من روحه ) * فأضافه إلى نفسه إضافة اختصاص وإضافة ملك على وجه التشريف . ثم قال " وجعل لكم " معاشر الخلق " السمع " لتسمعوا به الأصوات " والابصار " لتبصروا بها المرئيات " والأفئدة " أي وخلق لكم القلوب لتعقلوا بها * ( قليلا ما تشكرون ) * أي تشكرون نعم الله قليلا من كثير و ( ما ) زائدة ، ويجوز أن تكون مصدرية ، والتقدير قليلا شكركم ، لان نعم

--> ( 1 ) مجاز القرآن 2 / 130 ( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 59 ( 3 ) مر تخريجه في 7 / 353